صفحة فى نهر الذكريات
عنـــــــــى أنــا
ضـرب النساء.. منقصة في رجولة الرجال

ضـرب النساء.. منقصة في رجولة الرجال





النساء شقائق الرجال ولسن إماء ولاملك يمين....

لا أكتب في هذا الموضوع الشائك دفاعًا عن المرأة وحقوقها، فكل كلمة صدرت عن هذا القلم في الدفاع عن الإنسان وحقوقه وحرياته تشمل المرأة كما تشمل الرجل، ومن يزعم الدفاع عن الإنسان مستثنيًا المرأة بدعوى تخصيصها بحقوق أخرى وحريات أخرى، مشكوك في تصوّراته وأطروحاته وغاياته.

ولا أكتب دفاعًا عن أنوثة المرأة، فالحركة النسوية الغربية ومن نقل عنها؛ إذ ربطت بين تحرير المرأة وزعم تحقيق ذلك عن طريق أن تكون "رجلاً" أو كالرجال في هذا الميدان أو ذاك، جعلت من الأنوثة سبّة فأساءت إلى جنس النساء إساءة كبرى، وأضعفت قدرتهنّ على تحصيل حقوقهن وحرياتهن، بدلاً من دعمهن على هذا الطريق المشترك، طريق الإنسان (من ذكر أو أنثى) بلا تمييز.

دفاعًا عن الرجولة

إنما أكتب دفاعًا عن رجولة الرجل، فكل رجل يتخذ من قوّته الجسدية منطلقًا للتعبير عن رأيه وموقفه، أو فرض رأيه وموقفه، تجاه من هو أضعف منه جسدًا، وإن كان رجلاً مثله، يفقد الكثير من معنى الرجولة فيه، ويفقد كثيرًا من معنى انتسابه إلى جنس الإنسان، فكيف إذا صنع ذلك تجاه النساء، وهنّ على التعميم أضعف جسديًّا من الرجال، لا سيما أن غالب من يصنعون ذلك إنما يصنعونه في إطار أسرهم وعائلاتهم، فيمارسون عدوانهم تجاه أخواتهم أو بناتهم أو أزواجهم، مستغلّين حرصهنّ في الأعم الأغلب، على بقاء ما يجري وراء جدران الخصوصية الأسرية، فهم بذلك يرتكبون عدة آثام دفعة واحدة، إثم الاعتداء على من هو أضعف جسديًّا منهم، وإثم الاعتداء على اللبنة الأساسية في تكوين مجتمع قادر على النهوض والبناء، وإثم الاعتداء على مستقبل الأمة من خلال الاعتداء على تربية الأطفال من الأبناء والبنات داخل الأسرة، وإثم الاعتداء على الإسلام نفسه، فكثير مما يصنعه الرجال المسلمون من ذلك ينسبونه إلى ما "أحلّ الله لهم" تجاه النساء، قوامة وتأديبًا، وبئس هذا من ادّعاء..!

لقد كانت ظاهرة انتهاك حقوق المرأة إلى درجة الاعتداء عليها دون حساب ولا عقاب، أحد المداخل الرئيسية والحاسمة، في نشر دعوات التخلّي عن الإسلام وممارسته في الحياة والحكم، منذ بداية القرن الميلادي العشرين، وبلغت أوجها قبل نهايته، بينما وصلت المسلمات أو نسبة كبيرة منهنّ -كالرجال- إلى الاهتداء للإسلام مجدّدًا، والحرص على الأخذ به، ولا يزال الكثير أمامهنّ في طريق الصحوة الكبرى التي نعايشها على صعيد جيلنا المعاصر، من الفتيات والفتيان.

والجدير بالذكر أن استغلال الغرب -وفي ذيله المتغرّبون- لهذه الظاهرة في البلدان الإسلامية، لا يقوم على منطق ولا واقع، ويكفي التنويه على هامش الحديث أن الغرب شهد خلال العقود القليلة الماضية التي اعتبرت عقود النهوض بتحرير المرأة، ارتفاع نسبة الاعتداء على النساء بالضرب وسواه، داخل الأسر والعائلات وخارج نطاقها، إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل جيل واحد، فبلغ نسبة تزيد على 40% من بين النساء المتزوّجات، حتى ضاقت باللجوء إليها (المآوي) التي أنشئت لمعونتهنّ، وتضاعف عددها عامًا بعد عام.

كما أن انتشار تلك الظاهرة المخزية في البلدان الإسلامية لم يكن في ظلّ توجيه الإسلام لميادين التربية والسلوك والعلم والمعرفة والحياة الاجتماعية والأدبية والفكرية والفنية وأسباب الحكم والسياسة، بل انتشرت هذه الظاهرة وبلغت مستويات خطيرة، في مرحلة توجيه صانعي القرار في هذه الميادين جميعًا، للتجهيل بالإسلام، والإساءة إليه، وإقصائه، وحصار دعاته، والحرب عليه بكل وسيلة.

نحن في ظاهرة "ضرب النساء" أمام أحد النتوءات الشاذة الناشئة عن البعد عن الإسلام لا تطبيقه، واستغلاله لا معرفته والعمل بأحكامه، والإساءة إليه من خلال نسبة ذلك الشذوذ في فهم الرجولة وممارستها والانحراف عن فهمها الإسلامي الإنساني.

اجتهادات خاطئة

ولكن.. ماذا عن الآية التي ورد فيها ضرب النساء كآخر حلّ عند خوف النشوز والحرص على عدم الطلاق؟..

ليس في السطور التالية ما يعطي اجتهادًا فقهيًّا، وأعيذ نفسي من التجرؤ على فتوى لست أهلاً لها، إنما أطرح ما أطرح انطلاقًا من استيعاب دين الإسلام وكتاب الله تعالى والحديث الشريف، وجميع ذلك لعامّة المسلمين، فهم المطالبون باستيعابه، فهمًا وتطبيقًا، ومحاسَبون على ذلك بين يدي الله عز وجل، يوم يأتيه كل منهم فردًا، ولا حساب لولا أن على الفرد حمل المسئولية عمّا يفهم ويطبّق، وليس الإسلام مُنزلاً فقط للخاصة من المسلمين، من مجتهدين وفقهاء وعلماء، مع عدم التشكيك إطلاقًا في موقعهم مرجعًا للعلم بالتفاصيل والفقه بالأحكام والاجتهاد بالفتاوى، وسريان مفعول ذلك على المسلمين بقدر ...


هذا مقال للاستاذ//نبيل شبيب

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 19 مارس, 2009 12:25 م , من قبل tota68
من مصر said:

حقا اى رجل يضرب امراة يكون رجل ضعيف الشخصيه

وليست المراة هى الضعيفه

لان منهج نبيانا لا يشجع على الضرب

صلى الله عليه وسلم

اختكم توتا

اضيف في 03 ابريل, 2009 11:16 م , من قبل khald99
من الأردن said:

عزيزتي حياة الروح

الموضوع راقني كثيرا كوني من المدافعين عن حقوق المرأة وحريتا .. المرأة هي نصف المجتمع بل لا يكتمل المجتمع الا بوجود المرأة وبنظري فهي النصف الافضل دوما وبنفس الوقت هي النصف المظلوم في المجتمع بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص في كل النواحي ولا مجال لذكرها ..

اعود لموضوع ضرب المراة من قبل الرجل وهذا الاسلوب المخزي لا يقوم به الا اولئك ناقصوا العقل والتفكير فاذا هلا تكتمل الا بضرب المرأة فتبا له ولرجولته ... ان ضرب النساء وما يمارس عليهن من عنف جسدي ما هو الا اسلوب همجي ووحشي يقوم به من يفتقر الى التفكير والعقل ونقص في الرجل .
كل رجل يقوم باتباع اسلوب الضرب هو رجل ناقص الرجولة لان الرجولة لا تكمن في القوة الجسدية التي يمتلكها الرجولة تكمن في احترام انسانية المرأة ورقتها وشفافيتها ...
لك كل التقدير ولكل النساء الاحترام والتقدير

اضيف في 05 مايو, 2009 12:23 ص , من قبل QAZWSXEDCRFVtala
من فلسطين said:

اعلق وانا متردد ؛ وليس بخوف ولا من اي طرف.
اقول ربي يحفظ طريق النساء من كل شر ؛ ويحفظ طريق الرجال من كل مفر ..

ولا اقول سوى سلمت يداك يا حياة الروح..
جزاك الله لما يحب ويرضى ..

اضيف في 08 اغسطس, 2009 05:07 م , من قبل hassannaiem
من قطر said:

صديقتي العزيزة :
اعود بعد غياب لاجدك كماعهدتك متألقة في كل ماتقدمينه
ومقالك هذا خير دليل فالرجل فعلا ينتقص من قدره عندما يضرب زوجته مهما كان السب هناك طرق ثانية للتوضيح وطرح وجهات النظر
فالمرأة في نظري ليست كما يقال عنها انها نصف المجتمع
انها المجتمع كله فهي الام والاخت والزوجة والحبيبة والصديقة هي الحرث وهي الخصب
هي الحياة
وعندما خلق رب العزة آدم كان لابد ان يخلق من نفسه زوجا يسكن اليها
ولقداوصانا الحبيب المصطفى صلوات الله عليه بالنساء وقال رفقا بالقوارير
ومن تمعن بالقرآن الكريم لوجد ان الله انصفها
واسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
المرأة هي تاشيرة دخولنا للجنة فكلنا لنا أمهات منهم ما ذال على قيد الحياة ومنهن من سافر للرفيق الأعلى لكن لنعلم ان الجنة تحت أقدمهم
دمت اختي الغالية واسف لاني اتخذت منحى اخر في تعليقي لكن بصورة عامة يصب في صلب مقالتك الرائعة
دمت بثوب الياسمين مع باقة عطرة من ودي وورودي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية